أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

275

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أمر ( حرب ) صفين « 359 » قالوا : كان جرير بن عبد اللّه البجلي بهمدان ، فلما قدم علي عليه السلام الكوفة عزله عنها ووجهه إلى معاوية يدعوه إلى طاعته ، وأن يسلم له الأمر ، ويدخل معه فيما دخل فيه أهل الحرمين والمصرين / 364 / وغيرهم ، فأتى جرير معاوية ، ودعاه إلى ما أمره عليّ بدعائه إليه ، فانتظر معاوية قدوم شرحبيل بن السمط الكندي عليه [ 1 ] فقال له جرير : إني قد رأيتك توقفت بين الحق والباطل وقوف رجل ينتظر رأي غيره .

--> [ 1 ] وينبغي لنا أن نذكر ها هنا كيفية تخديع معاوية الشرحبيل - أحمق أهل الدنيا باعترافه نفسه - لأن البلاذري قد أخل بهذه الجهة إخلالا فاحشا ، والقصة ذكرها ابن عساكر في ترجمة الشرحبيل من تاريخ دمشق ، وذكرها أيضا نصر بن مزاحم في أواخر الجزء الأول من كتاب صفين ، ورواها أيضا ابن أبي الحديد ، في شرح المختار : ( 26 ) و ( 43 ) من شرح النهج : ج 2 / 71 ، ج 3 / 79 ، وبما ان الخرس قد أتى سوق العلم وأوتمن على ذخائر العلماء فشتت جمع سلالة البشر والروحانيين بمقتضى المباينة الطبيعية ، فلا سبيل لنا الآن من نقل القصة عن تاريخ ابن عساكر ، فلنذكر تلخيص ما ذكره ابن مزاحم في كتاب صفين وهو منشور في الآفاق والمراجعة إليه أو إلى شرح ابن أبي الحديد ميسور لكل أحد ، فنقول : قال في كتاب صفين ص 44 : لما تم المواعدة بين ابن العاص ومعاوية وكتب له بها كتابا ، قال ابن العاص : إن رأس أهل الشام شرحبيل ابن السمط الكندي وهو عدو لجرير ، فأرسل إليه